صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

110

شرح أصول الكافي

وتنزه ذاته عن مشابهة الأشياء وارتفاع وجوده عن ادراك المدارك والقوى . قوله : ولا تنقضى عجائبه ، اى عجائب قدرته وجوده وعلل ذلك بقوله : لأنه كل يوم هو في شأن ، اى قدرته غير واقفة على حد ، وذلك لأنه لو جاز أن يقف قدرته تعالى على حد لبقى امكان وجود أنواع جمة عفيرة واشخاص غير متناهية في حيز القوة ومكمن العدم والخفاء من غيران يخرج من القوة إلى الفعل ويبرز من الخفاء والكمون إلى مجلى الوجود وفضاء عالم الشهود ، وهذا ينافي العلم والحكمة والكرم والرحمة . وقوله : من احداث بديع لم يكن ، وهو ايجاد الهويات الجزئية الزمانية المتشخصة بذواتها واجزاء الزمان واجزاء الحركة الدورية الحافظة للزمان وهذا على رأى الجمهور من الحكماء ، واما على ما ذهبنا إليه من تجدد الطبائع الجوهرية وحركاتها الذاتية فالامر اظهر ، فكل من هذه الشخصيات الزمانية والأكوان المتجددة في كل يوم بل في كل لحظة امر بديع إذ لم يسبق مثله في الوجود ولا يلحق كما في قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . « 1 » وقال بعض العرفاء : ان المراد من كل يوم كل لحظة وهو أصغر الأيام الإلهية ، فإنه قد ورد في الحديث عند ذكر الدجال : يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كساعة ويوم كسائر أيامنا . وقال في قوله تعالى : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ « 2 » ، ان في ذلك لعبرة لمن كان له قلب ، هي أيام الأنفاس على الحقيقة فإنها اوّل ما يطلق عليه اسم يوم ، فهو ان يذكره بقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 3 » ، فتلك أيام الله والناس في غفلة عنها ، وقوله تعالى : ان في ذلك ، إشارة إلى قوله كل يوم هو في شأن مع غير ذلك ، وقوله : لعبرة لمن كان له قلب اى فطنة بالتقلب في الأحوال عليه اى تقلب الأحوال عليه ، فيعلم من ذلك شؤون الحق وحقائق الأيام التي الحق فيها في شأن ، فالشأن واحد العين والقوابل مختلفة كثيرة يتنوع فيها هذا الشأن فهو من الله واحد وفي صور العالم كثيرة كالصورة الواحدة في المرائي الكثيرة والظلالات الكثيرة من الشخص الواحد للسرج

--> ( 1 ) . ق / 15 ( 2 ) . إبراهيم / 5 ( 3 ) . الرحمن / 29